الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هل ييأس الإنسان عند المصيبة ويغتر ويطغى عند النعمة ؟ هل أنه يزداد تفكيرا بالله عز وجل عندما يحاط بهذه النعم ، أم أنه يغرق في ملذات الدنيا ؟ هل ينسى ذاته ، أو أنه يلتفت إلى نقاط ضعفه ويعود إلى ذكر الله أكثر ؟ مما يؤسف له أن أكثر الناس مبتلون بالنسيان ، وغير مطلعين على الحقائق التي تكررت مرات عديدة في آيات القرآن المجيد ، وهي أن العزيز الحكيم يجعل الإنسان أحيانا محاطا بالمشاكل والابتلاءات الشديدة ، وأحيانا يغدق عليه النعم ، وذلك ليمتحنه ويرفع من شأنه وليعرفه بأن كل شئ في هذه الحياة هو من ا لله سبحانه وتعالى . ومن الطبيعي أن الشدائد تهئ الأرضية لتفتتح الفطرة ، كما أن النعم مقدمة للمعرفة ( وفي هذا الخصوص أوردنا بحثا آخر في تفسيرنا الأمثل في نهاية الآية ( 65 ) من سورة العنكبوت ) . ومما يدعوا إلى الانتباه تأكيد الآية على كلمة ( إنسان ) التي عرفته بأنه كثير النسيان والغرور ، وهذه إشارة إلى الذين لم يتربوا وفق ما جاء في الشرائع والسنن الإلهية ، والذين لم يكن لهم أي مرب ومرشد . . الذين أطلقوا لشهواتهم العنان واستسلموا لأهوائهم ، نعم فهؤلاء هم الذين يلجؤون إلى البارئ عز وجل كلما مسهم الضر وكلما ابتلوا بالشدائد والمحن ، ولكن عندما تهدأ أعاصير الحوادث ويشملهم لطف البارئ وعنايته ، ينسونه وكأنهم لم يدعوه إلى ضر مسهم . ولمزيد من الاطلاع راجع موضوع : الإنسان في القرآن الكريم . في نهاية الآية ( 12 ) من سورة يونس . وتضيف الآية التالية قد قالها الذين من قبلهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 1 ) .
--> 1 - ضمير ( قد قالها ) راجع إلى القول السابق باعتبار أنه مقالة أو كلمة ، والمراد منها عبارة إنما أوتيته على علم .